الشيخ محمد الصادقي

346

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

هنالك ثلاثية التوفي ، من اللّه للرعيل الأعلى ، ومن ملك الموت بإذن اللّه لمن يتلونهم الخاصة ، ومن سائر الملائكة بدرجاتهم لسائر الناس بدرجاتهم أو دركاتهم ، وإن كان اللّه هو المتوفي فيها كلها ! ترى وكيف يصح هذا التقسيم وآية ملك الموت تخاطب ناكري البعث : « وَقالُوا أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ . . . قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ . . . » ؟ ولكنه يعني التوفي بوسيط وليس إلّا تحت رئاسة ملك الموت بأعوانه الملائكة الآخرين « الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ » أو « . . . ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ » فإنهما تفسران توفي ملك الموت أن ليس كله بيده دون وسيط ، وكما تفسران مع سائر الآيات « اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ » أن ليس كل توفيه دون وسيط . إذا فالمتوفي لأطيب الطيبين هو اللّه ، وللخصوص منهم بعدهم هو ملك الموت ، ولسائر الطيبين سائر ملائكة الموت ، وللظالمين أنفسهم أدنى الملائكة مهما كانوا كلهم معصومين ف « اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ » ( 22 : 75 ) . ثم ما هو التوفي ، والأنفس المتوفاة هنا ؟ ليس التوفي هو الإمامة نفسها ، بل هو أعم منها حيث هنا يطلق على الإماتة : « وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها » وفي أخرى على أخذ الروح والجسم دون إماتة ولا إنامة عن هذه الكرة الأرضية إلى غيرها : « إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا . . . » ( 3 : ) 55 ) مع العلم أن المسيح حي يرزق حتى الآن : « وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً » ( 4 : 159 ) وحتى الآن ما آمن به المسيحيون كلهم فضلا عن أهل الكتاب كلهم ، فليكن حيا حتى الآن .